الشيخ الأنصاري

54

كتاب الطهارة

بقي في نيّة الوضوء أمور لا بدّ من التنبيه عليها : [ الأمر ] الأوّل مقتضى ما ذكرنا كون الطهارة - يعني الرفع أو الاستباحة - متفرّعة على تحقّق الوضوء على وجه العبادة ، والمفروض أنّه لا يكون عبادة إلَّا بعد الأمر ليتمكَّن فيه قصد موافقة إرادة الشارع ، ولا أمر بالوضوء لأجل الصلاة إلَّا على وجه الوجوب الغيري المختصّ بالمقدّمات ، حيث إنّ رفع المانع وهو الحدث أحد [ 1 ] المقدّمات فتحقّق الأمر الغيري يتوقّف على كونه مقدمة ، ومقدّميته بمعنى رفعه للمانع متوقّفة على إتيانه على وجه العبادة المتوقّفة على الأمر به ، فيلزم الدور . وبعبارة أخرى : إيجاب الوضوء لأجل الصلاة يتوقّف على كون الوضوء في نفسه مقدّمة لها ، وهو مناف لما التزمنا من أنّ رفع الحدث الذي باعتباره صار الوضوء مقدّمة من أحكام الإتيان بالوضوء امتثالا للأمر ، فلا بدّ إمّا من التزام أمر آخر غير الوجوب الغيري فيكون امتثاله محصّلا لمقدّمية الوضوء فيجب من حيث المقدّمية بالوجوب الغيري ، وإمّا من التزام كون الرفع ملحوظا في الوضوء قبل الأمر الغيري فيصير منشأ له ، لكن الأوّل خلاف الفرض ، والثاني مستلزم لعدم اعتبار القربة في الوضوء من جهة توقّف رفع الحدث عليها ، بل كان رفع الحدث كرفع الخبث من لوازم الفعل ، وهو مخالف للإجماع .

--> [ 1 ] في « ع » زيادة : « من » .